عباس حسن

122

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومن الممكن حذف ما حلّ محل المفعول السابق من ضميره العائد إليه مباشرة ، أو سببيه المشتمل على ضمير يعود عليه كذلك . ومتى وقع هذا الحذف صار الاسم المتقدم مفعولا به للفعل المتأخر عنه كما كان . وتفرّغ هذا الفعل لنصبه . وكالأمثلة السابقة نظائرها ؛ نحو : يصاحب العاقل الأخيار . . . أنجز الوعد . . . وأشباههما ؛ حيث ينصب الفعل المتصرف مفعولا به واحدا « 1 » ؛ يجوز أن يتقدم على عامله ، ويحل محله أحد الشيئين ؛ إما ضميره العائد عليه مباشرة ، والذي يعمل فيه الفعل الموجود النصب ، ويستغنى به عن المفعول السابق ؛ فنقول : الأخيار يصاحبهم العاقل - الوعد أنجزه - وإما لفظ ظاهر سببي يشتمل على ضمير يعود على المفعول به المتقدم ، ويشتغل الفعل الموجود بنصبه ، ويكتفى به عن ذلك المفعول ؛ فنقول : الأخبار يصاحب العاقل زملاءهم - الوعد أنجز صاحبه . . . وهكذا ، من غير أن نتقيد في السببى بأن يكون مضافا ؛ فقد يكون مضافا ، أو منعوتا ، أو عطف بيان ، أو عطف نسق بالواو ، مع اشتمال كل واحد على الضمير العائد إلى الاسم السابق . ويصح - كما سبق - حذف الضمير العائد على ذلك الاسم المتقدم ، كما يصح حذف السببىّ وما فيه من ضمير عائد عليه أيضا ؛ فيصير الاسم المتقدم في الحالتين مفعولا به للفعل المتأخر ، ويتفرغ هذا الفعل لنصبه بعد أن كان قد انصرف عنه إلى الضمير المباشر ، أو إلى السببى . ( ب ) وليس من اللازم أن يكون الفعل المتصرف متعديا بنفسه مباشرة إلى مفعوله الواحد ؛ وإنما يجوز أن يكون هذا الفعل قاصرا لا يتعدى إلى المفعول به إلا بمساعدة حرف جر أصلىّ ؛ نحو : فرحت بالنصر ؛ فالفعل : « فرح » لازم ، لم ينصب مفعوله ( وهو : « النصر » ) بنفسه مباشرة ؛ وإنما نصبه بمعونة حرف الجر : « الباء » . فكلمة « النصر » في ظاهرها مجرورة بالباء ، ولكنها في المعنى والحكم بمنزلة المفعول به « 2 » ويصح في هذه الكلمة المجرورة التي تعتبر بمنزلة المفعول به

--> ( 1 ) وقد ينصب أكثر من واحد ولكن الذي يتقدم عليه واحد فقط - كما سيأتي - ( 2 ) ومع أنها بمنزلة المفعول به معنى وحكما لا يجوز نصبها مع وجود حرف الجر قبلها ، كما لا يجوز - في الرأي الأنسب - اعتبارها في محل نصب . ولهذا لا يصح في توابعها إلا الجر فقط ( راجع رقم 2 من هامش ص 115 ثم رقم 3 من هامش ص 145 م 70 - حيث الرأي الآخر ، والتعليق عليه ، ثم ص 407 ) .